سلط تقرير لموقع "الحرة"، الضوء على اعتراضات من أحزاب ونواب مصريين على طلب (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي، موافقة البرلمان على إرسال قوات إلى السعودية لمساعدتها في الدفاع عن أراضيها من الهجمات الحوثية، محذرين من الانخراط في حرب إقليمية قد تتوسع وتفرض أعباء عسكرية واقتصادية على بلادهم. 

 

وأشار إلى أنه على الرغم من اختلاف مواقف الأحزاب المعارضة، فإن اعتراضاتها تتركز على طبيعة المهمة العسكرية وحدودها، والمخاطر التي قد تواجه الجنود المصريين، وإمكانية الانزلاق إلى مواجهة طويلة مع الحوثيين المدعومين من إيران، وتصنفهم واشنطن جماعة إرهابية.

 

وأعلن مجلس النواب، الإثنين، تأجيل التصويت على التفويض حتى 26 أكتوبر، بعد جلسات مغلقة لمناقشة الطلب.

 

 

رفض وتحفظات

 

أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم عددا من الأحزاب المعارضة، من بينها الدستور والكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية، رفضها انخراط الجيش المصري في أي حرب إقليمية لصالح أحد أطرافها.

 

وقالت الحركة إن الدور الأساسي لمصر يجب أن يتركز على الوساطة والحلول السلمية، والحفاظ على أرواح الشعوب العربية ومقدراتها، بدلاً من الانخراط في المواجهات العسكرية.

 

واتخذ الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفا مختلفًا، بإعلانه امتناع نوابه عن التصويت على التفويض، من دون رفض مبدأ دعم السعودية.

 

وأوضح الحزب، في بيان أن القرار يحتاج إلى معلومات كافية بشأن أهداف المهمة العسكرية ومدتها وتكاليفها، والضمانات اللازمة لحماية القوات المصرية.

 

وأشار إلى مخاطر اتساع الصراع وتأثير المشاركة العسكرية المحتملة على الدور الدبلوماسي لمصر. ويملك الحزب 11 مقعدًا في مجلس النواب.


وأعلن النائب عن حزب الوفد، محمد عبد العليم داوود، عبر "فيسبوك"، امتناعه عن التصويت على التفويض، معتبرًا أن مصر ينبغي أن تؤدي دورًا في رعاية الحلول السلمية.

 

وتعكس هذه المواقف تباينًا بين المعارضة المبدئية لأي مشاركة عسكرية، والتحفظ على منح الحكومة تفويضًا قبل الكشف عن تفاصيل المهمة والضمانات المرتبطة بها.

 

 

هل تستطيع المعارضة التأثير في القرار؟


وأكد التقرير أن الأحزاب المعترضة لا تبدو قادرة وحدها على تعطيل التفويض، بالنظر إلى تركيبة مجلس النواب الذي تهيمن عليه القوى المؤيدة للسيسي.

 

وبموجب المادة 152 من الدستور المصري، يتطلب إرسال قوات مسلحة إلى السعودية موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي 398 نائبا من أصل 596. وتملك أحزاب الأغلبية والموالاة 410 مقاعد، بينها 227 لحزب مستقبل وطن و65 لحزب الجبهة الوطنية، مقابل 53 مقعدا لأحزاب المعارضة، منها 11 للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وتسعة لحزب الوفد، إضافة إلى 105 نواب مستقلين.

 

ولا يتخذ هؤلاء النواب موقفًا موحدًا من التفويض، إذ أعلنت أحزاب بينها الوفد والعدل والشعب الجمهوري تأييدها إرسال قوات لدعم السعودية، فيما رفض نواب آخرون الخطوة أو تحفظوا عليها.

 

وقال موقع  “الحرة” إنه تواصل مع عدد من أعضاء مجلس النواب للتعليق على المناقشات، لكنهم رفضوا الإدلاء بتصريحات قبل انتهاء التصويت، مشيرين إلى سرية الجلسات.

 

ولم تعلن السلطات المصرية حتى الآن حجم القوات التي قد تُرسل إلى السعودية أو طبيعة العمليات التي ستشارك فيها، وهو غموض يشكل أحد الأسباب الرئيسية للاعتراضات.

 

ويقول الدكتور عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ المصري، لـ”الحرة”، إن التضامن المصري مع السعودية لا يتعارض مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد.

 

ويرى أن الوساطة تظل المسار الأكثر استدامة لتسوية الأزمات الإقليمية، لكنها تحتاج إلى ضمانات واضحة تضمن تجدد المواجهات.

 

وتزامنت الاعتراضات السياسية مع دعوة مؤسسة الأزهر الدينية إلى تشكيل لجنة عربية وإسلامية عاجلة للوساطة والتهدئة، معلنا استعداده للمساهمة في جهود إنهاء الصراعات الإقليمية.

 

كما رفضت نقابة الصحفيين المصرية، في بيان، جر المنطقة إلى مواجهات عسكرية غير محسوبة، ودعت إلى تغليب الحلول الدبلوماسية.

 

وقال النائب مصطفى بكري، عبر منصة "إكس"، إن تأجيل التصويت لمدة أسبوع يرتبط بجهود مصرية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.

 

وأضاف أن محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، السبت الماضي، تناولت مبادرة لوقف الهجمات على السعودية ودول عربية أخرى، وضمان حرية الملاحة، وفتح مسار للمفاوضات السياسية.

 

ولم يتضح من التصريحات ما إذا كانت هناك موافقة من السعودية أو الحوثيين على المبادرة، أو ما إذا كان تأجيل التصويت قد تقرر رسميا لإفساح المجال أمام الوساطة.

 

ويرى السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الموقف المصري ينبغي ألا يُفهم باعتباره توجها نحو الحرب أو توسيع دائرة الصراع.

 

ويقول إن التضامن العربي والردع يمكن أن يساهما في احتواء التصعيد، بالتوازي مع الدبلوماسية والحوار، شرط احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة وعدم الاعتداء.

 

 

تحذير من الحوثيين

 

في المقابل، وجه يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب التابع للحوثيين في صنعاء، رسالة إلى نظيره المصري، حثه فيها على عدم الموافقة على مشاركة مصر في القتال إلى جانب السعودية.

 

وحذر الراعي من أن انخراط مصر في الحرب قد يعرض أمنها القومي واستقرارها الداخلي للخطر.

 

ويرى فيصل العواضي، مستشار وزير الإعلام اليمني،  أن فرص الوساطة باتت محدودة في ظل قرار الحكومة اليمنية “إنهاء وجود الميليشيات الحوثية واستعادة مؤسسات الدولة”.

 

ويفضل لطفي نعمان، عضو مجلس الشورى اليمني، أن تبدأ أي وساطة بحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بموافقة القوى الإقليمية المعنية.